تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

94

كتاب البيع

الربط ، فكلّ عقدٍ عهدٌ ولا عكس ، مع أنّه ادّعى آنفاً أنّ كلّ عهدٍ عقدٌ . ويُلاحظ عليه : أنّه اختار أنّ مطلق جعل القرار عبارة عن العهد ، ومثّل له بجعل الإمامة وجعل التكاليف ، مع أنّ الظاهر أنّ جعل الإمامة والتكاليف بمعنى الإيصاء ( 1 ) ، لا بمعنى الأخذ في العهدة ، والمراد من العهد في قوله تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ : الوصيّة ، وقوله تعالى : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أي : أوصيناه ، فهو جعلٌ لا عهدٌ ، وإلّا فهل كان في عهدة الله شيءٌ مّا تجاه إبراهيم ( ع ) مثلًا ؟ ! كما أنّ قولهم : ( من أتلف مال الغير فهو له ضامن ) يُراد منه : أنّ مال الغير في عهدته ، لا بمعنى : أنّ عليه دفعه ، وإن كان لازمه ذلك . وقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ( 2 ) بمعنى : أنّ الحجّ في عهدتهم ، لا أنّه يجب عليهم الحجّ ، غايته أنّ ما بالعهدة لابدّ من أدائه والالتزام به ، ولذا قالوا في الحجّ : إنّ دين الله أحقّ بالقضاء ؛ لأنّ الحجّ اعتبر كالدين في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . كما أنّ عاهدت الله أن أفعل كذا ليس بمعنى : بعثت نفسي نحو الفعل ؛ إذ الوجوب بمعنى البعث ، بل المراد منه : جعلت في عهدتي إيجاد الفعل ، غاية الأمر أنّ الله تعالى سيطالبني بأدائه . وبهذا البيان يفترق عن التكليف ؛ فإنّه إذا قال : ( صم أو صلّ ) لم يكن على عهدتي شيءٌ ، بل وجب عليّ إطاعته ، مع أن الدّين لا يفيد وجوب الأداء ،

--> ( 1 ) ذكر في مجمع البحرين 112 : 3 أنّ العهد بمعنى اليمين والأمان والذمّة والحفاظ ورعاية الحرمة والوصيّة ، انتهى . وعليه فالإيصاء بمعنى العهد ، فلا يرد إشكال سيّدنا الأُستاذ على ما أفاده المحقّق الأصفهاني ( المقرّر ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .